علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
103
شرح جمل الزجاجي
النافية ، نحو : " ما ضرب زيد عمرا " ، وأدوات الاستفهام وأدوات الشرط ولام التأكيد ، نحو : " لأضربنّ زيدا " ، لا تقول : " زيدا لأضربنّ " ، وأدوات التحضيض ، وهي : هلّا ولولا ولو ما وألا ، إذا كانت بمعنى " هلّا " ؛ أو يقع العامل صفة لموصوف أو صلة الموصول ، فإنّه لا يجوز تقديم المفعول إذ ذاك على الموصول ولا على الموصوف ، نحو : " يعجبني الذي ضرب زيدا " ، و " يعجبني رجل ضرب زيدا " ، أي : ضارب زيدا ، لا يجوز أن تقول : " يعجبني زيدا الذي ضرب " ، ولا : " يعجبني زيدا رجل ضارب " . وما عدا ذلك أنت فيه بالخيار ، إن شئت قدّمت المفعول على العامل ، وإن شئت أخّرته عنه . * * * [ 6 - الرافع للفاعل ] : واختلف الناس في الرافع للفاعل ، فمنهم من زعم أنه ارتفع لشبهه بالمبتدأ وذلك أنّه مخبر عنه بفعله ، كما أن المبتدأ مخبر عنه بالخبر . وذلك فاسد لأنّ الشبه معنى ، والمعاني لم يستقر لها العمل في الأسماء . ومنهم من ذهب إلى أنّه ارتفع لكونه فاعلا في المعنى ، نحو : " قام زيد " . وهذا فاسد بدليل قولهم : " مات زيد " ، و " ما قام زيد " . ومنهم من قال : ارتفع بإسناد الفعل إليه مقدّما عليه . وذلك فاسد ، لأنّ الإسناد هو الإضافة في المعنى ، والفعل مسند إلى الفاعل والمفعول ، فلو كان الإسناد يوجب الرفع لوجب رفع المفعول أيضا . ومنهم من قال : ارتفع لكون الفعل المسند إليه مفرغا له ، أي : مفتقرا ، وذلك أنّ الفعل أبدا طالب للفاعل لا يستقل منه مع المفعول كلام حتى يذكر الفاعل ، وإذا أخذ الفاعل استقلّ به ولم يفتقر إلى المفعول ، فمن أخذ الإسناد بهذا المعنى كان مذهبه صحيحا ، إلّا أنه يخرج الإسناد عن معناه اللغوي الذي هو الإضافة . * * * [ 7 - الناصب للمفعول به ] : وكذلك اختلفوا في الناصب للمفعول فمنهم من ذهب إلى أنّه انتصب بالفاعل بدليل